تُعدّ الوصية من الأدوات القانونية الأساسية التي تمكّن الأفراد من تحديد مصير أموالهم وممتلكاتهم بعد الوفاة. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، نظّم القانون أحكام الوصايا بشكل دقيق يراعي تنوّع الخلفيات الدينية والثقافية للسكان، مع ضمان حماية الحقوق الشرعية والقانونية لجميع الأطراف.
يتناول هذا الدليل الشامل الشروط القانونية لكتابة الوصيّة، الوثائق المطلوبة لصياغتها، أحكام الوصايا لغير المسلمين، وتأثيرها على إدارة التركة، بما يضمن وضوحًا قانونيًا وتجنب المنازعات.
تواصل مع أفضل مكتب محاماة في الإمارات عبر أرقامنا في صفحة اتصل بنا.
جدول المحتويات
الشروط القانونية لكتابة الوصية في الإمارات العربيّة المتحدة
في ظل التنوّع السكاني والاقتصادي الذي تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة، تُعدّ الوصايا أداة قانونية بالغة الأهمية لتنظيم توزيع التركة وفقًا لإرادة المُوصي.
ولكي تكون الوصايا ملزمة وقابلة للتنفيذ، لا بد من استيفائها لشروط محددة نصّ عليها القانون الإماراتي. نُفصّل أدناه هذه الشروط كما وردت في القوانين السارية والمعمول بها داخل الدولة:
1. الأهلية القانونية للموصي
ينص القانون على أن المُوصي يجب أن يكون عاقلاً وبالغًا سن الرشد، أي لا يقل عمره عن 21 عامًا وقت تحرير الوصيّة.
المقصود بالأهلية هنا القدرة العقلية والقانونية على التصرف، وهو ما يضمن أن الموصي يدرك تمامًا تبعات ما يدوّنه من قرارات مالية وأسرية.
ولا تُعتدّ الوصيّة الصادرة عن شخص فاقد للأهلية أو تحت تأثير إكراه أو خداع، إذ يُشترط أن تتم بحرية كاملة.
2. الصيغة الواضحة للوصيّة
يجب أن تكون مكتوبة بلغة قانونية مفهومة، تتضمن تعبيرًا صريحًا عن نية المُوصي دون استخدام عبارات غامضة أو محتملة التأويل.
الغموض في الصياغة قد يؤدي إلى منازعات قضائية أو حتى بطلان الوصيّة جزئيًا أو كليًا. لذلك يُنصح بأن تتضمن الوصيّة عبارات محددة لا تحتمل اللبس، ويُفضّل الاستعانة بمحامٍ عند كتابتها.
3. تحديد الموصى له والمال الموصى به
يُشترط أن تشمل الوصيّة تحديدًا دقيقًا لهوية المستفيد أو المستفيدين، مثل الاسم الرباعي أو رقم الهوية، وكذلك تحديد الأموال أو الأصول أو الحقوق محل الوصيّة.
يشمل ذلك العقارات، الحسابات المصرفية، الأسهم، المنقولات، أو حتى الحقوق الأدبية. ويُراعى أيضًا تحديد النسبة أو القيمة الخاصة بكل موصى له لتفادي التضارب.
4. مراعاة حدود الشريعة الإسلامية (للموصين المسلمين)
وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية المعمول بها في الدولة، لا يجوز أن تتجاوز الوصيّة ثلث إجمالي التركة، إلا بموافقة ورثة أصحاب الفروض.
كما يُشترط ألا تخالف قواعد الإرث الإلزامية كحرمان وارث شرعي أو تفضيل أحد الورثة دون مبرر شرعي، لأن ذلك يُعرضها للإبطال أمام المحكمة الشرعية.
5. التوثيق الرسمي للوصايا
رغم أن قانون الأحوال الشخصية لا يُلزم بتوثيق الوصية، إلا أن توثيقها أمام كاتب العدل أو لدى المحكمة يُعتبر خطوة ذكية، خصوصًا في الحالات التي تكون فيها التركة معقدة أو الأطراف متعدّدين.
التوثيق يسهل تنفيذ الوصيّة ويوفّر دليلاً رسميًا يحدّ من احتمالات الطعن أو التزوير.
6. قابلية التعديل أو الإلغاء
يمنح القانون الإماراتي المُوصي الحق في تعديل أو إلغاء وصيته في أي وقت طالما كان على قيد الحياة وبكامل أهليته.
ويُنصح في حال إجراء أي تعديل أن يتم بنفس إجراءات تحرير الوصيّة الأصلية، مع الإشارة بوضوح إلى تاريخ التعديل وسببه، لتفادي التضارب بين النسخ المختلفة.
المعلومات والوثائق المطلوبة لصياغة الوصيّة
قبل البدء في صياغة وصيّة قانونية في دولة الإمارات العربية المتحدة، من الضروري تجهيز مجموعة من المعلومات والوثائق الأساسية التي تُمكّن المحامي أو كاتب العدل من إعداد وثيقة دقيقة وقابلة للتنفيذ:
- نسخة من بطاقة الهوية الإماراتية وجواز السفر لإثبات هوية الموصي.
- إثبات الإقامة القانونية داخل الدولة، خاصة لغير المواطنين.
- قائمة مفصلة بالأملاك والحقوق، مثل العقارات، الحسابات المصرفية، الأسهم، والممتلكات الخاصة.
- بيانات المستفيدين من الوصيّة (الاسم، العلاقة، وسائل التواصل).
- تحديد دقيق لما يُوصى به لكل شخص، سواء كان نسبة من التركة أو مالاً معينًا.
- نسخة من أي وصيّة سابقة إن وُجدت، لتحديد الموقف القانوني منها.
- وثائق داعمة مثل سندات الملكية أو عقود الشركات عند الحاجة.
تجهيز هذه المعلومات مسبقًا يساعد على كتابة وصية واضحة ومكتملة قانونيًا، ويقلل من احتمالات الخطأ أو النزاع لاحقًا.
أحكام الوصيّة لغير المُسلمين بالإمارات
تمنح دولة الإمارات غير المسلمين الحق في تنظيم شؤونهم التوارثية، بما في ذلك الوصايا، استنادًا إلى قانون الأحوال الشخصية الاتحادي رقم 41 لسنة 2022 لغير المسلمين. وتخضع وصايا غير المسلمين للشروط الآتية:
- يُسمح لغير المسلم بتنظيم توزيع كامل تركته بالوصيّة دون التقيد بقيود الشريعة الإسلامية.
- يشترط أن تكون الوصيّة مكتوبة وموقعة من الموصي، وتُفضل توثيقها لدى كاتب العدل أو المحكمة.
- إذا لم يترك غير المسلم وصيّة، تُطبّق على تركته أحكام قانون الوراثة لغير المسلمين.
- يمكن لغير المسلمين اختيار قانون جنسيّتهم ليُطبّق على توزيع التركة، شرط النص على ذلك صراحة في الوصيّة.
- يجب أن تكون الوصيّة غير مخالفة للنظام العام في الدولة، مثل التمييز أو مخالفة القوانين العقارية في بعض الإمارات.
تنظيم وصيّة مكتوبة ومُوثقة يُعد خطوة بالغة الأهمية لغير المسلمين المقيمين في الإمارات لتجنّب النزاعات وتأمين توزيع التركة بحسب رغبتهم.
كيف تؤثر الوصية في التصرّف في التركة وإدارتها؟
تُعدّ الوصيّة أداة قانونية مؤثرة في كيفية التصرف بالتركة بعد وفاة الموصي، إذ تُحدّد بشكل مسبق بعض أوجه التوزيع أو التخصيص أو حتى إدارة التركة. وتتمثل أبرز تأثيرات الوصيّة في إدارة التركة وتصرف الورثة فيها بما يلي:
- تنفيذ الوصيّة يسبق توزيع التركة، حيث تُخصّص الحصة الموصى بها أولًا (في حدود الثلث للموصين المسلمين)، ثم يُوزع الباقي على الورثة.
- الوصيّة قد تُعيّن مديرًا للتركة أو منفّذًا محددًا لها، ما يوجّه المحكمة لتكليف الشخص المذكور بإدارة التركة مؤقتًا.
- إذا تضمنت الوصيّة تعليمات خاصة (مثل تسديد ديون، منح هبة، دعم جهة خيرية)، تُنفذ هذه التعليمات قبل أي تصرف في باقي التركة.
- الوصيّة تحدّ من النزاعات عبر توثيق رغبة الموصي بشأن بعض الأموال أو الأشخاص، ما يُسهل على الورثة والإدارة القضائية تحديد الحقوق.
- غياب الوصيّة يفرض تطبيق التوزيع القانوني البحت، بينما وجود وصية يُدخل عنصر الإرادة الشخصية في إدارة وتوزيع التركة.
لذلك، فإن وجود وصيّة مكتوبة ومُوثقة لا يُسرّع فقط إجراءات إدارة التركة، بل يُضفي عليها وضوحًا قانونيًا يُقلل فرص التعقيد أو المنازعات بين الورثة أو الأطراف المعنية.
للمراجعة القانونية الدقيقة حول الوصايا، تواصل مع افضل محامي في الامارات عبر زر الواتساب أسفل الشاشة.
الأسئلة الشائعة حول الوصايا في القانون الإماراتي
الوصية أداة قانونية دقيقة، واستيفاء شروطها يعزز من فاعليتها ويضمن احترام إرادة الموصي بعد وفاته. لمساعدتك في صياغة وصيّة قانونية محكمة، تواصل مع مكتب محاماة في الإمارات مباشرة عبر زر الواتساب أسفل الشاشة.
المصادر:
- مرسوم بقانون اتحادي في شأن الأحوال الشخصية المدني.
- مرسوم بقانون اتحادي بشأن إصدار قانون الأحوال الشخصية.
- مرسوم بقانون اتحادي بشأن الأحوال الشخصية لغير المسلمين.

محامي ذو خبرة كبيرة في الإمارات، يقدم استشارات قانونية متكاملة، يمتلك فهمًا عميقًا للقوانين المحلية والدولية، ويقدم حلول قانونية مبتكرة وفعّالة تتناسب مع التحديات القانونية المعقدة.