تخطى إلى المحتوى

المحرر العرفي أنواعه وحجيته في الإثبات في القانون الإماراتي

في المعاملات اليومية، يلجأ كثير من الأفراد والشركات في دولة الإمارات إلى استخدام المحررات العرفية لإثبات الحقوق والالتزامات، خاصة عندما لا تكون العقود موثقة رسميًا. ومع أن هذه الوثائق لا تصدر عن جهة حكومية، إلا أن القانون الإماراتي يعترف بها كوسيلة إثبات إذا استوفت شروطًا محددة.

في هذا المقال، نوضح مفهوم المحرر العرفي، وأنواعه المعتمدة في الدولة، وشروط كتابته وتوقيعه، ومدى قوته في الإثبات القضائي، مدعّمًا بالأمثلة والنصوص القانونية ذات الصلة من قانون الإثبات الإماراتي، لتكون مرجعًا شاملاً لكل من يتعامل بمحررات عرفية.

تواصل مع أفضل مكتب محاماة في الإمارات عبر أرقامنا في صفحة اتصل بنا.

مفهوم المحرر العرفي في القانون الإماراتي

المحرر العرفي هو الوثيقة أو الورقة المكتوبة التي يصدرها الأفراد بأنفسهم، دون تدخل من موظف عام أو كاتب عدل، ويُكتب عادة بقصد تثبيت اتفاق أو التزام بين الأطراف.

وينص الفصل الأول المادة (7) من قانون الاثبات في المعاملات المدنية والتجارية على أن:

المحررات الرسمية هي الوثائق التي يقوم بتحريرها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة، فيما يتعلق بذوي الشأن، ضمن صلاحياته القانونية.

إذا لم تستوفِ هذه الوثيقة الشروط الرسمية، فإنها تُعطى حجة المحررات العرفية، بشرط أن يكون ذوو الشأن قد وقعوا عليها بخطوطهم أو أختامهم أو ببصمات أصابعهم.

إذًا، المادة (7) تحدد الفرق بين المحرر الرسمي والمحرر العرفي، وتضع الشروط التي تمنح المحرر غير الرسمي مكانة إثباتية (حجية عرفية) إذا وُقِّع من ذوي الشأن.

أمثلة توضيحية عن محررات عرفية:

  • اتفاق خطي بسيط بين شريكين في مشروع تجاري صغير، مكتوب بخط اليد وموقع من الطرفين، دون توثيق أو توثيق رسمي.
  • إيصال أو إذن استلام مبلغ (كاش) مكتوب بخط اليد، مثل: “استلمت من السيد/السيدة (أ) مبلغ 5000 درهم”، موقَّع أو مختوم من طرف المستلم.
  • رسالة موقعة (يدويًا أو إلكترونيًا) بين طرفين، يُظهر فيها أحدهما الالتزام أو إجراء معين، وتثبت بواسطة توقيع أو ختم أو بصمة.

مثال عن محرر عرفي في الامارات

أنواع المحررات العرفية في القانون الإماراتي

في كثير من المنازعات المدنية والتجارية في دولة الإمارات، يلجأ الأفراد والشركات إلى تقديم محررات عرفية لإثبات الحقوق والالتزامات، خاصة حين لا يكون العقد موثقًا رسميًا. ولكل نوع من هذه المحررات حجّته القانونية الخاصة وشروطه.

فيما يلي نستعرض أبرز أنواع محررات عرفية معتمدة في الإمارات مع توضيح لطبيعتها ومتى تُقبل قانونًا:

  1. عقود البيع والشراء: تشمل العقود التي يُبرمها الأفراد لبيع أو شراء منقولات أو حتى عقارات. هذه العقود تكون صحيحة إذا توفرت فيها أركان العقد الأساسية: التراضي، والمحل، والسبب، وكانت موقّعة من الأطراف المعنيين.
  2. اتفاقيات القرض أو السلف: يكثر استخدام هذه المحررات في المعاملات الشخصية، مثل إقراض صديق أو قريب مبلغًا ماليًا دون اللجوء إلى كاتب عدل. يمكن للمُقرض الاحتفاظ بوثيقة عرفية تتضمن المبلغ وتاريخ الاستحقاق وتوقيع الطرف المدين، مما يمنحها قوة إثباتية أمام القضاء.
  3. الإقرارات بالدين أو التنازل: وهي وثائق يقرّ فيها أحد الأطراف صراحة بوجود دين عليه أو يعلن عن تنازله عن حق ما. تُعد هذه الإقرارات حجّة قوية متى كانت مكتوبة وموقعة يدويًا، ويُشترط فيها وضوح العبارة وعدم وجود إكراه أو غبن.
  4. عقود الإيجار غير المسجلة: ليست كل عقود الإيجار في الإمارات خاضعة للتسجيل الإلزامي، فمثلًا بعض العقود المؤقتة أو الخاصة بالعمالة أو السكن المشترك تُبرم عرفيًا بين المالك والمستأجر. وتُقبل هذه العقود إذا كانت محددة المدة، وتضمنت بيانات دقيقة عن العقار والأجرة.
  5. الوكالات الخاصة: عندما يُوكل شخصٌ غيره في تصرف قانوني لا يتطلب توثيقًا رسميًا، يكفي تحرير وكالة عرفية، شرط أن تكون مكتوبة بوضوح، وموقعة من الموكل، وتُظهر موضوع التوكيل بدقة.

هل تواجه نزاعًا حول محرر عرفي؟ تواصل معنا عبر زر الواتساب أسفل الشاشة للحصول على استشارة من مكتب محاماة في الإمارات.

أنواع المحررات العرفية في الإمارات

شروط الكتابة في المحررات العرفية

عند تحرير أي محرر عرفي في دولة الإمارات، يجب مراعاة مجموعة من الشروط الشكلية والموضوعية لضمان صحته وقوته في الإثبات أمام الجهات القضائية، إذ لا يُعتد بأي وثيقة مكتوبة إذا شابتها عيوب جوهرية في الصياغة أو التوقيع.

فيما يلي أهم شروط الكتابة في المحرر العرفي وفقاً للقانون الإماراتي:

  • وضوح العبارات وعدم الغموض: يجب أن تُكتب البنود بلغة واضحة لا تحتمل التأويل، مع تجنب الصيغ العامة أو الملتبسة.
  • تحديد أطراف المحرر بدقة: يُشترط ذكر الاسم الكامل، رقم الهوية أو جواز السفر، وصفة كل طرف في العلاقة التعاقدية.
  • تفصيل محل الالتزام: أي بيان طبيعة التصرف القانوني محل التعاقد، مثل المبيع، المبلغ المالي، مدة الإيجار، إلخ.
  • إثبات تاريخ التحرير: إدراج التاريخ يُعد شرطًا أساسيًا لترتيب الآثار القانونية للمحرر وتحديد الأسبقية عند التعارض.
  • توقيع الأطراف المعنية: لا يُعتد بأي محرر عرفي دون توقيع يدوي أو إلكتروني موثّق للطرف المُلزم به، ويُفضّل توقيع الشهود إن وجدوا.
  • الكتابة بخط واضح أو طباعة ثابتة: يُفضّل استخدام الحاسب الآلي أو خط مقروء، مع تجنّب المسح أو التعديل غير الموقَّع عليه.
  • خلوّ المحرر من الإكراه أو الغبن: يجب أن يكون المحرر ناتجًا عن إرادة حرة وسليمة دون ضغط أو استغلال.

إن استيفاء هذه الشروط يُعزز حجّية المحرر العرفي ويمنحه قوة قانونية قد تعادل أحيانًا المحرر الرسمي إذا لم يُطعن عليه بالتزوير.

شروط التوقيع في المحررات العرفية

يُعد التوقيع في المحرر العرفي أحد أهم عناصر الصحة والشكل، إذ يدل على رضا الطرف الموقّع والتزامه بمضمون الوثيقة. ووفقاً للقانون الإماراتي، فإن التوقيع لا يُعد مجرّد إجراء شكلي، بل يُمثّل قرينة قانونية على صحة ما ورد في المحرر.

فيما يلي أهم شروط التوقيع في المحرر العرفي:

  • أن يكون التوقيع بخط اليد أو إلكترونيًا معتمدًا: وفقًا لقانون المعاملات الإلكترونية، يُقبل التوقيع الإلكتروني إذا كان موثّقًا من جهة معتمدة.
  • أن يصدر عن صاحب العلاقة شخصيًا: لا يجوز توقيع المحرر بالنيابة عن أحد إلا بموجب وكالة قانونية واضحة.
  • أن يكون التوقيع في نهاية النص أو إلى جواره: يُفضّل توقيع كل صفحة من المحرر، لكن وجود التوقيع في النهاية كافٍ لإثبات الإقرار بمضمونه.
  • وضوح التوقيع وإمكانية نسبته للموقّع: يجب ألا يكون التوقيع رمزًا غير مميز أو يصعب ربطه بالشخص الموقع، ويُفضّل إرفاق الاسم الكامل.
  • عدم وجود تعديل بعد التوقيع إلا بموافقة خطّية: أي تعديل يُجرى على المحرر بعد التوقيع يفقد حجيته ما لم يُوقَّع بجانب التعديل.

الالتزام بشروط التوقيع لا يقل أهمية عن مضمون المحرر ذاته، وهو ما يُراعيه القضاء الإماراتي عند تقييم قوة المحرر العرفي كوسيلة إثبات.

حجية المحررات العرفية المعدة للإثبات

يعد المحرر العرفي من أبرز وسائل الإثبات في الدعاوى المدنية والتجارية في دولة الإمارات، ويعتمد القضاة عليه عند توفر شروطها، خاصة إذا لم يُطعن فيها بالتزوير أو الإنكار. لكن قوة هذه المحررات في الإثبات تختلف حسب ظروف إعدادها وتوقيعها وتاريخها.

فيما يلي أهم ضوابط حجية المحررات العرفية المعدّة للإثبات:

  • تُعد حجة على من وقّعها: لا يمكن للمدين أو الموقّع إنكار ما ورد فيها إلا بادعاء التزوير أو الطعن بالتوقيع وفقًا للإجراءات القانونية.
  • تفقد حجيتها إذا خلت من التوقيع: إذ لا يمكن اعتبارها صالحة للإثبات دون توقيع صادر عن من يُراد إلزامه بها.
  • تاريخ المحرر يكتسب حجية إذا ثبت باتفاق الطرفين أو قرائن خارجية: مثل وجود ختم أو توقيع طرف ثالث بتاريخ معين، أو إدراج التاريخ في مستند رسمي.
  • يمكن الطعن فيها أمام القضاء بطرق محددة: مثل الإنكار، أو الادعاء بالتزوير، أو دفع الشك في نسبتها، وهو ما يخضع لتقدير المحكمة.
  • يُراعى في تقدير حجيتها مدى وضوح مضمونها وغياب اللبس: فالمحرر الذي يتضمن عبارات صريحة وواضحة أقوى حجية من محرر غامض أو متناقض.

تُعزّز المحررات العرفية من فرص النجاح في الدعوى إذا استوفت شروطها الشكلية والموضوعية، ولذلك يُستحسن مراجعتها قانونيًا قبل تقديمها للمحكمة.

الأسئلة الشائعة حول المحرر العرفي

المحرر العرفي هي مستندات مكتوبة بين الأطراف دون توثيق رسمي، تُستخدم كوسيلة إثبات إذا تضمنت توقيعًا صحيحًا وبيانات واضحة عن الالتزام.
الفرق بين المحرر الرسمي والعرفي هو أن المحرر الرسمي يتمتع بحجية أقوى ويُفترض صحته حتى يثبت العكس، بينما العرفي يحتاج لإثبات صحته ويُقبل الطعن فيه بسهولة أكبر.

تمثل المحررات العرفية أداة إثبات قانونية فعالة في الإمارات إذا استوفت شروطها، لذا يُنصح بتحريرها بعناية ومراجعتها قانونيًا قبل استخدامها.

للمراجعة القانونية الدقيقة لمحرراتك العرفية، تواصل مع افضل محامي في الامارات عبر زر الواتساب أسفل الشاشة.


المصادر:

قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية الإماراتي.

اتصل بنا